علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

566

شرح جمل الزجاجي

كأنّهما في الكلام ، وإنما هما وصلة يراد بها الإبعاض ، فلا تعلق لهما بما بعدهما لا لفظا ولا معنى ، بل هي أصوات منفردة بما بعدها ، وما بعدها لم يتقدمه شيء . وأمّا همزة الاستفهام فاستغني عنها ب " هل " . وهذه الأدوات تنقسم قسمين : قسم لا يقع بعده إلّا الجملة . وقسم يقع بعده المفرد والجملة . فالذي يقع بعده المفرد والجملة : " متى " ، و " أين " ، و " كيف " ، و " بينا " ، فإن وقع بعدها المفرد ، كانت في موضع الخبر ، نحو : " كيف زيد " ؟ و " أين عمرو " ؟ و " متى القيام " ؟ و " بينا قيام زيد قام عمرو " . وإن وقع بعدها الجملة ، كانت في موضع نصب على الظرف بما بعدها إلّا " كيف " ، فإنّ في إعرابها خلافا . فعلى مذهب سيبويه تكون منتصبة على الظرف لأنّها عنده من باب الظروف . فإذا قلت : " كيف زيد قائم " ؟ فتقديره عنده : على أيّ حال زيد قائم ؟ ومذهب الأخفش أنّها من الأسماء ، فإذا قلت : " كيف زيد قائم " ؟ فتقديره عنده : أمسرعا زيد قائم أم غير مسرع ؟ ويكون في موضع نصب على الحال . وذلك فاسد ، لأنّ الحال خبر من الأخبار ، و " كيف " استفهام ، فلا يصح وقوعها خبرا . والصحيح ما ذهب إليه سيبويه . والذي يدل على صحة مذهبه أنّ " كيف " لا تتصرف ، أعني أنّها لا تستعمل فاعلة ، ولا مفعولة ، ولا يدخل عليها حرف جر ، وباب الأسماء غير المتصرفة أن تكون ظروفا . وأيضا فإنّها إذا جعلت ظرفا ، كانت في تقدير : أصحيح ، أم سقيم ، أم مريض ، أم ضعيف ، أم غير ذلك من الأحوال التي يمكن السؤال عنها . ومهما أمكن أن يكون اللفظ في معنى واحد ، كان أولى من أن يكون له مفسّرا بما لا ينحصر من الألفاظ . فإن قيل : فكيف تجعل ظرفا ، وهي ليست باسم زمان ولامكان ؟ فالجواب : انّها واقعة على الأحوال ، والحال قد تشبه بالظرف ، فيقال : " زيد في حال حسنة " فكذلك " كيف " . وأمّا الذي لا يقع بعده إلّا الجملة فما بقي ، ولا موضع له من الإعراب ، لأنّه حرف . وأمّا " بينما " ففيها خلاف ، فمنهم من جعلها من قبيل ما لا يليه إلّا الجملة . ومنهم من جعلها من قبيل ما يليه الجملة تارة والمفرد أخرى . فأجازوا : " بينما قام زيد قام عمرو " ، على زيادة " ما " . والعامل في " بينما " و " بينا " جوابهما . ولا يعمل فيهما ما بعدهما ، لأنّهما مضافان